الرئيسية » أراء حرة » أحمد منصور يكتب. …لماذا انتشر العنف في الدول العربية والإسلامية ،

أحمد منصور يكتب. …لماذا انتشر العنف في الدول العربية والإسلامية ،

أحمد منصور يكتب. …لماذا انتشر العنف في الدول العربية والإسلامية ،

تشهدالمنطقه العربية والإسلامية انتشاراً واسعا من العنف خلال السنوات القليلة الماضية، لاسيما في دول ما اصطلح على تسميته “الربيع العربي”. غير أنّ ظاهرة العنف ليست جديدة أو طارئة على المجتمعات العربية والإسلامية، ولا هي مقتصرة على “العنف السياسي”، وإن كان هو الأبرز والأكثر حضوراً في الوقت الراهن. يبدو لي، إنّ فهم هذه الظاهرة يتطلّب ألّا نقف فقط عند حدود الأسباب المباشرة، السياسية والاجتماعية/ الاقتصادية، وما قد ينجم عنها من أزمات تهيّئ التربة الخصبة لأعمال العنف. قبل ذلك، ثمّة إرث مثقل بما يمكن تسميته “ثقافة عنف”. إنها “ثقافة” متأصلة تضرب جذورها عميقاً في تاريخ شعوب المنطقة، وتجد أصداءها حتى في الميثولوجيا القديمة، ثم لاحقاً في النصوص المقدسة للديانات التوحيدية الكبرى الثلاث (اليهودية، المسيحية، الإسلام)، المتحكمة إلى اليوم بالفضاء العام لمجتمعاتنا، والتي مازال الدين هو العامل الحاسم في تنظيم شؤونها والتحكم بمصائر أفرادها. ثقافة تقوم على الإقصاء والإلغاء ونبذ الاختلاف. تمجّد الذات وتشيطن “الآخر” المختلف. تقوم على تراتبية بطريركية محصّنة بنصوص مقدّسة تشرعن العنف وتؤمثله. للأسف، يعمد كثيرون إلى تجاهل هذه الحقيقة، ويميلون إلى تبسيط المسألة واعتبار ظاهرة العنف مجرّد رد فعل طبيعي على الاستبداد المديد والنُظم الديكتاتورية الجاثمة على صدور شعوب المنطقة، وهذا غير كافٍ. فليس صحيحاً أنّ الدفاع عن النفس في مواجهة بطش السلطات هو فقط ما يدفع جماعات معينة لاستخدام العنف؛ حيث إن قراءة أدبيات كثير منها يقطع بأن العنف ليس أسلوباً وظيفيّاً تلجأ إليه مكرهة، بل هو من صميم عقيدتها “الفكرية” وسلوكها “السياسي”، كما في انتهاج “الكفاح المسلّح” لإقامة “دولة العمال والفلاحين”، مثلاً أيام المدّ اليساري في القرن الماضي، أو “الجهاد” بهدف إقامة “الدولة الإسلامية” على ما نشهد اليوم. وحتى الأنظمة التي انتحلت شعارات تحرّرية يسارية، ورفعت راية العمال والفلاحين، لم يكن ذلك سوى قشرة رخوة تغلف نواة الاستبداد الصلبة. فالاستبداد ونظمه ذاتها ما هي إلا تجلٍّ مكثّف لثقافة العنف تلك، واستمرار لسنّة درجت عليها “الدولة العربية/ الإسلامية” منذ لحظتها التأسيسية، وعلى امتداد تاريخها الطويل واختلاف ممالكها ودولها وأشكال الحكم فيها. الاستبداد، الذي هو من نتائج ثقافة العنف تلك أيضاً، تحوّل بدوره إلى سبب إضافي لتوليد العنف وتصييره واقعاً ملموساً، يوميّاً، اعتياديّاً، وكأنّه من “طبيعة الأشياء”، وإن محاولات بعض الديكتاتوريات العسكرية إلباس أنظمتها أقنعة حداثوية، تحت شعارات “تقدّمية” ومسمّيات “قومية” و”اشتراكية”، لم تغيّر من حقيقة كونها أنظمة استبداد بحلّة عصرية! ويبدو أنه لا سبيل للخروج من هذه الدوّامة بغير الانعتاق من أسر “الثقافة” المنتجة لها، كمقدّمة للخروج من الماضي والعودة إلى الحاضر، إلى العصر الحديث، وذلك بالكف عن أوهام “الخصوصية” وتقديس التراث. يجب الاستعاضة عن ذلك بتمثّل القيم الإنسانية المعاصرة، القائمة على ثقافة حقوق الإنسان، وإفساح المجال لثقافة علمانية ديمقراطية (ولا فرق). لا بد من الثورة ضد نظم الاستبداد القائمة، الراعية للعنف وعرّابته الأولى، ولكن أيضاً وأكثر، نحتاج ثورةً على مستوى المعرفة والفكر، تحرر العقل من ثقافة العنف. من المهم نقد العنف ونبذه، لكن الأهم هو نقد الثقافة والأيديولوجيات المنتجة له، وخلخلة الأسس الفكرية التي يقوم عليها الاستبداد السياسي والديني أيضاً، وما يولّدانه من عنف

عن zema

شاهد أيضاً

احمد منصور يكتب. ..استغل حسن البنا الشباب؟

احمد منصور يكتب. ..استغل حسن البنا الشباب؟ تعتمد كلّ أمة في نهضتها على طاقة الشباب ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *