الرئيسية » أراء حرة » احمد منصور يكتب. ..استغل حسن البنا الشباب؟

احمد منصور يكتب. ..استغل حسن البنا الشباب؟

احمد منصور يكتب. ..استغل حسن البنا الشباب؟

تعتمد كلّ أمة في نهضتها على طاقة الشباب بشكل أساسي؛ فهم الكتلة الأكثر حيوية، والأقدر على دفع أثمان معارك البناء والتحديث، وعندما تعرف أمّة طريقها وترزق بالقيادة الراشدة وبثقافة التحديث المناسبة، والإرادة اللازمة للفعل الحضاري، يصبح من اليسير الولوج للمستقبل. ومن هذا المنطلق أدرك مؤسس جمعة الإخوان المسلمين حسن البنا، أنّ هذه الفئة المدخل لنجاح مشروعه؛ لذا فقد خصّها برسالة من رسائله، هي “إلى الشباب وإلى الطلبة خاصة”.
تجنيد الشباب
وتخصيص شريحة الطلبة من بين الشباب لم يأتِ عبثاً في رسالة البنا؛ فالطالب لم يتحمّل بعد أعباء إدارة بيت، أو الإنفاق على أسرة وأولاد، ولديه الوقت والجهد الكافييْن لبذلهما في سبيل ما يؤمن به، وهو في تلك المرحلة العمرية؛ التي تتّسم بالنزوع للخيال وتوهّم القدرة على صياغة العالم على مقاس أفكاره، ويعد لذلك هدفاً مفضلاً على شاب آخر تخطّى الدراسة وحظي بمهنة أو وظيفة، متطلعاً لحياته الشخصية، باذلاً جهده في سبيل تهيئة حياة وبيت وأسرة.
أدرك حسن البنا أنّ فئة الشباب المدخل لنجاح مشروعه لذا خصّهم برسالة من رسائله
أدرك حسن البنا ذلك جيداً، وهو يريد جنوداً، لا أفراداً أحراراً يشاركونه الفعل والقرار، وأطوع الجنود وأكثرهم بذلاً هم الشباب؛ متى آمنوا بفكرة، وخالطت عقولهم ومشاعرهم، وقد كان الرجل بارعاً في العزف على تلك الأوتار، وإثارة تلك المشاعر.
مهّد الرجل، في رسالته، بمقدمة بليغة غازل فيها الأجيال الصاعدة، وشحذ همّتهم وحماستهم بقوله: “إنّما تنجح الفكرة إذا قوي الإيمان بها، ووُجِد الإخلاص في سبيلها، وازدادت الحماسة لها، والاستعداد الذي يحمل على التضحية والعمل لتحقيقها، وهذه كلّها لا تكون إلا للشباب؛ {إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى}”.
قام البنا بفصل الشباب عن الواقع
يختتم بهذه الآية، ليكرّس في وعي الشباب؛ أنّ هذه المجتمعات أبعد ما تكون على الطريق الصحيح، وأنّهم وحدهم، كفتية الكهف، الذين يسطرون بتفردهم ملحمة الإيمان، والانفصال عن الكفر والجاهلية اللذين يحاربهما.
أطوع الجنود وأكثرهم بذلاً هم الشباب متى آمنوا بفكرة وخالطت عقولهم ومشاعرهم
هو يعي، منذ اللحظة الأولى، ما يريد تحقيقه؛ فصْل هؤلاء الشباب عن واقع مجتمعاتهم، وبناء مشروع بديل، يعزف على وتر المشاعر الدينية، ثم يضع هؤلاء الشباب أمام تلك المهمة المقدسة، فيقول: “قد ينشأ الشاب في أمة وادعة هادئة، قوي سلطانها، واستبحر عمرانها، فينصرف إلى نفسه أكثر مما ينصرف إلى أمته، ويلهو ويعبث وهو هادئ النفس مرتاح الضمير، وقد ينشأ في أمة مجاهدة عاملة، قد استولى عليها غيرها، واستبدّ بشؤونها خصمها؛ فهي تجاهد ما استطاعت في سبيل استرداد الحقّ المسلوب والتراث المغصوب، والحرية الضائعة، والأمجاد الرفيعة، والمثل العليا، وحينئذ؛ يكون من أوجب الواجبات على هذا الشاب، أن ينصرف إلى أمّته أكثر ممّا ينصرف إلى نفسه”.

عن zema

شاهد أيضاً

أحمد منصور يكتب …أهم الإجراءات الاقتصاديه وأثرها على المواطن

أحمد منصور يكتب …أهم الإجراءات الاقتصاديه وأثرها على المواطن حيث دافعت الدولة عن المواطن المزارع ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *