الرئيسية » حوادث وقضايا » غرق ” الحاوي، ( مستريح سوهاج ) والعثور على جثمانه في مياه نهر النيل”

غرق ” الحاوي، ( مستريح سوهاج ) والعثور على جثمانه في مياه نهر النيل”

كتبت هناء حسن إبراهيم
بدأ حياته فتى صغيرا يعمل على عربة بطاطا
يجوب بها شوارع قريته، «جزيرة محروس»بسوهاج، فإنه استطاع كسب ثقة الكثيرين وطموحه الكبير فى أن يحقق ذاته ويرتقى بحاله، خاصة أنه من أسرة بسيطة، فوالده موظف صغير, وكان دخله بالكاد يفى بمطالب الأسرة المكونة من ولدين وابنتين مع ما كانت تدره عربة البطاطا من ربح لا يكاد يذكر ويبيعها لتلاميذ المدارس وفى غير موسم الدراسة لا يكاد يجد من يشترى منه.
لكن الفتى عبد الرحيم محمد ناجى المشهور بلقب «الحاوي»، أثبت فى بضع سنين أن له قوة إرادة فولاذية فى تحقيق ما يرنو إليه، عندما قرر الدخول فى عالم التجارة وهو لا يملك وسط غيلان السوق من كبار التجار، سوى وجه ارتسمت عليه ملامح إرادة وإصرار وذكاء حاد لا تنبئ به الطيبة البادية على قسماته.
ومع كل تجربة، كان «الحاوي» يثبت أنه مؤتمن على بضائع التجار وأموالهم، فذاع صيته وبدأ فى تحقيق حلمه، عندما أقنع بعض أهل بلدته بإعطائه أموالهم لشراء بضاعة واقتسام الربح، حيث اختار السلع الأكثر ربحا والأسرع استهلاكا مثل أكياس البطاطس والبسكويت والحلويات، وبت الأرباح مرضية للجميع وبلغ من ذكائه أنه أقنع الجميع بأنهم فى حال لو أعطوه مبالغ كبيرة لتشغيلها فى السوق، فسوف يوسع تجارته ويضاعف لهم الأرباح. ومع وعود الحاوى لعملائه فى التجارة وإغراءاته لهم بزيادة العائد الذى كان يصرفه شهريا، بدأوا يجمعون الأموال من ذويهم ومعارفهم، فاتسعت بالفعل تجارة الحاوى وزادت الأموال ومعها الأرباح التى كان يصرفها فى يوم 25 من كل شهر لا يتأخر ساعة عن موعده، وكل ما زادت الأموال زادت الأرباح، حتى تحول كل عميل له إلى إعلان متحرك ووسيط يعمل لمصلحته.. مهمته إقناع الناس بتوظيف أموالهم مع «الحاوي» الذى يزيد فى الأرباح حتى جاوزت الـ100% سنويا وكان يصرفها على دفعات فى الموعد الشهرى المحدد. طيلة ثمانى سنوات لم يشكك أحد فى ذمته، ولكن المثير للعجب، أن أحدا من عملائه لم يشك فيه، بل صار موضع ثقة الجميع سواء فى قريته أو فى القرى والمراكز المجاورة، وبدأت الأموال تتدفق عليه فى الفترة الأخيرة، ولم يحفل عملاؤه بأخبار النصابين من الذين يخدعون الناس ويجذبون أموالهم بإغراءات الفوائد الكبيرة، بالرغم من تساقط هؤلاء الذين اشتهروا بلقب «المستريح» وهو النصاب الشهير الذى جمع الملايين من أهالى قرى ومراكز شمال محافظة قنا منذ سنوات قليلة وأعقب سقوطه سقوط كثيرين من «المستريحين» فى كل أنحاء البلاد بحرى وقبلى من الذين يلعبون أحلام الناس فى الثراء السريع بفوائد وصلت إلى 120%!.
لكن «الحاوي» فاق كل هؤلاء المستريحين عندما وصلت المبالغ التى جمعها من عملائه إلى
ربع مليار جنيه وقد تزيد، فهذا ما أكدته تحريات فريق البحث الجنائى الذى أمر بتكوينه اللواء عمر عبد العال مساعد وزير الداخلية ومدير أمن سوهاج وأشرف عليه اللواء أشرف توفيق مساعد مدير الإدارة العامة للمباحث الجنائية بوزارة الداخلية، واللواء خالد الشاذلى مدير مباحث سوهاج ، وقاده العميد محمود حسن رئيس المباحث الجنائية ، وضم العقيد أحمد عبد الله مفتش المباحث الجنائية ، والرائد على الصغير رئيس مباحث مركز سوهاج. فقد أكدت التحريات أن الحاوى الذى يبلغ من العمر 38 سنة، كان يصرف الأرباح من أصول المبالغ التى كان يتسلمها، وكان يعتمد فى الفترة الأخيرة على تدفق الأموال إليه بشكل مذهل.
الغريب حسب المعلومات التى توافرت أمام فريق البحث وتابعها اللواء جمال عبد البارى مساعد وزير الداخلية ومدير الأمن العام، أن نسبة كبيرة من عملاء الحاوى كانوا من البسطاء، لكن شهرته فى صرف أرباح كبيرة جعلت كثيرين يبيعون أملاكهم ومواشيهم لتوظيفها مع «الحاوي»، فهناك من باع ما يملكه من أرض ولو كانت قراريط يزرعها ليودع ثمنها وهناك من باع مواشيه وغنمه ، وهناك من اقترض من البنك ليصرف فرق الفائدة، وهناك من وضع «تحت يد الحاوى «تحويشة العمر» ومن أعطاه مكافأة نهاية خدمته عندما بلغ سن المعاش.
ومع انتظام صرف الأرباح كل شهر، اتسعت الدائرة ، ولكن بدأت العملية تتكشف ، فاتسع الخرق على الراتق كما يقول المثل، وبدد الحاوى كثيرا من الأموال وبدأ يظهر العجز عن صرف الأرباح ، وفجأة اختفى الحاوى ، ولم يعثر له على أثر!
أين ذهب.. أين اختفي.. لا يمكن أن يكون غادر البلاد هاربا إلى جهة غير معلومة!.
لكن عبد الرحيم قطع كل الطرق أمام أى إجابة لأى من هذه الأسئلة، فاختار المكان الذى يستعصى الوصول إليه على أى أحد من عملائه أو حتى الشرطة، حيث قرر التخلص من حياته فألقى بنفسه فى النيل وعثر على جثته أسفل الكوبرى العلوى الجديد بمدينة سوهاج هربا من أهالى قريته الذين يطالبونه بالأرباح بعد يوم 25 من كل شهر كما هو متفق عليه، لتنتهى قصة «الحاوي» نهاية مأساوية ، وتنتهى معها واحدة من أغرب القصص

عن zema

شاهد أيضاً

محافظ القليوبية يعتمد المخططات التفصيلية لمنطقة أرض الموز وعزبة البرنس ببنها و12 منطقة بقليوب

كتب محمد صوابى و داليا صالح إعتمد اللواء/ محمود عشماوي محافظ القليوبية اليوم بحضور/ المهندس/ ...

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *